حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
23
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
أهل السّنة والجماعة ، والخلاف الظاهر بينهما في بعض المسائل في بادئ الرأي لا يقدح في ذلك ، ولا يوجب صيرورة أحدهما مبتدعا ولا كون أحدهما مبدّعا للآخر طاعنا في دينه ، لأنها إما أمور جزئية فرعية بالنسبة إلى أعدل العقائد الكلية ومسائل مبنية على شبه الألفاظ ، وتعيين المعنى المراد منها ، وإمّا أمور لم يثبت كونها من مقالة أحدهما ، وما فهم الزاعم مقصود القائل بها وهي الآفة الكبرى . فكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم وما هذا الاختلاف إلّا كالاختلاف الواقع بين أصحاب الأشعري وبين أصحاب أبي حنيفة « 1 » . ولا شك أنّ أصحاب كلّ منهما لا يكفّرون إمامهم ولا يبدّعونه ، وإنّ الخلاف فيها غير مضرّ ولا موجب لفساد عقيدة على تقدير كونه على حاله ، فكيف والتوفيق ممكن . وفي بعض المسائل يكون قولا للأشعري على وفق الماتريدي وقولا على خلافه ؛ وإلى ذلك
--> ( 1 ) أبو حنيفة : هو الإمام الأعظم النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة ، التيمي الكوفي . ولد بالكوفة عام 80 ه / 699 م وتوفي ببغداد عام 150 ه / 767 م . أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية ، مجتهد محقق . له مصنفات عدة . راجع عنه : الأعلام 8 / 36 ، تاريخ بغداد 13 / 323 ، وفيات الأعيان 2 / 163 ، النجوم الزاهرة 2 / 12 ، البداية والنهاية 10 / 107 ، الجواهر المضية 1 / 26 .